الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

198

تفسير روح البيان

قبل الأجساد بألفي سنة ) . وحالة التعلق قال وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . وحالة المفارقة قال كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . وحالة الإعادة قال سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى . اما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفسه وقدم صانعه . واما فائدة حالة الوجود في عالم الأرواح فلمعرفة اللّه بالصفات الذاتية من القادرية والحياتية والعالمية والموجودية والسميعية والبصيرية والمتكلمية والمريدية . واما فائدة تعلقه بالجسد فلا كتساب كمال المعرفة في عالم الغيب والشهادة من الجزئيات والكليات . واما فائدة نفخ الروح في البدن فلحصول المعرفة بالصفات الفعلية من الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية والرحيمية والمنعمية والمحسنية والوهابية . واما فائدة حالة المفارقة فلدفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ولشرب الذوق في مقام العندية . واما فائدة حالة الإعادة فلحصول التنعمات الأخروية وفي التأويلات النجمية ان اللّه تعالى خلق العوالم الكثيرة ففي بعض الروايات خلق ثلاثمائة وستين الف عالم ولكنه جعلها محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر كما قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر فعالم الأمر هو الأوليات العظائم التي خلقها اللّه تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار ويسمى عالم الأمر امرا لأنه أوجده بأمر كن من لا شئ بلا واسطة شئ كقوله خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ولما كان امره قديما فما كوّن بالأمر القديم وان كان حادثا كان باقيا وسمى عالم الخلق خلقا لأنه أوجده بالوسائط من شئ كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فلما ان الوسائط كانت مخلوقة من شئ مخلوق سماه خلقا خلقه اللّه للفناء فتبين ان قوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي انما هو لتعريف الروح معناه انه من عالم الأمر والبقاء لامن عالم الخلق والفناء وانه ليس للاستبهام كما ظن جماعة ان اللّه تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا إن النبي عليه السلام لم يكن عالما به جل منصب حبيب اللّه عن أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم باللّه وقد من اللّه عليه بقوله وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً احسبوا ان علم الروح مما لم يكن يعلمه ألم يخبر ان اللّه علمه ما لم يكن يعلم فاما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا للوحي حين سألته اليهود فقد كان لغموض يرى في معنى الجواب ودقة لا تفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم فإنه وما يعقلها الا العالمون وهم أرباب السلوك والسائرون إلى اللّه فإنهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا بعلم السر القلب وإذا عبروا عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر وإذا عبروا عن عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح وإذا عبروا عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار صفات مشاهدات الجميل الخفي وإذا فنوا بسطوات تجلى صفات الجلال عن انانية الوجود ووصلوا إلى لجة